
تتلاحق امامي الصور
وتمر امام عيني المشاهد
جثث .. اشلاء ..ودماء
فزع ...وصراخ...وبكاء
اطالع وجوه اطفال غزة
...تلاحقني دموعهم
وتسألني وجوههم البريئة التي غطتها الدماء
كيف تركناهم يفعلون بهم ما يفعلون؟
افتح فمي لاجيبهم ..ثم اغلقه واصمت.. فلا جواب لدي
تصرخ الام محتضنة ولدها المريض ..الذي تعلم انه لن يصله الدواء
احاول ان اجيبها ..ثم لا البث ان اقرر الصمت.. فلا جواب لدي
تحدثني الجثث والاشلاء...تحدثني اجساد المرضي الراقدة في طرقات المستشفيات من كثرتها
اكاد اجيبهم...لكنني اوثر الصمت فلا جواب لدي
اشاهد المذيع الفلسطيني يستصرخ هممنا , ويبرأ ذمته امام الله بانه قد بلغنا وحملنا امانة النصرة
يناشد امة المليار ان تحركوا.. يستحث هممنا ان افيقوا..هم امة ضعيفة لو بصقتم عليهم لغرقوا
يصرخ فينا حتي متي الصمت والتخاذل؟
يستصرخنا حتي متي تنتظرون؟
متي تنفضون غبار الذل عنكم؟
كدت اصمت كما فعلت من قبل ..لكنني هذه المرة لم استطع
ماذا سنقول امام الله وقد شاهدنا ما شاهدنا من اشلاء ودماء وجراح
وقد سمعنا ما سمعنا من صراخ وبكاء واستغاثات
ماذا سنقول امام الله عن تلك الامانة التي ضيعناها بصمتنا وتخاذلنا
لو اصيب بالامس طفل .. غدا سيموت مع الصمت مائة
ما عاد يصل اليهم في غزة لا غذاء ولا دواء ولا وقود
فقط امامهم أيام بل ساعات وينفذ مخزونهم
مولدات الطاقة الاحتياطية المعدة للعمل ساعة او ساعتين تعمل ليل نهار في المستشفيات ولو لم تنطفئ بسبب كثرة الضغط عليها وتلفها ..سيطفئونها باختيارهم حين يقطعون الكهرباء عن قسم قسم بالمستشفي ليوفروا الكهرباء قدر امكانهم للقسم الاكثر احتياجا
اري بعين الخيال احدهم يتجه نحو المولدات الاحتياطية وباصابع مرتعشة وبقلب يعتصره الالم يقف امام المولد ليقطع الكهرباء عن احد الاقسام وهو يعلم انه حين يقطع تلك الطاقة عن ذلك القسم ربما سيقطع امل الحياة عن مريض منهم
سيقف مرة ليقطع الكهرباء عن قسم الغسيل الكلوي ... ومرة يقطعه عن قسم العمليات ... وثالثة عن قسم العناية المركزة ...ورابعة عن قسم مرضي القلب
اراه بعين الخيال يبكي لكنه لا يملك خيارا اخر
اري بعين الخيال موالدات المياة والصرف الصحي ..الكل متوقف
وكارثة صحية تظهر في الافق مع وضع صحي وطبي لا يتحمل المزيد من المرضي
لا طعام
وكأن الحصار والمنع والظلام لا يكفيان
عظيم انت يا شعب فلسطين
عظيم في صبرك
عظيم في نضالك
عظيم في ثباتك
اراكم كامثال الصحابة في غزوة الخندق
يجتمع عليكم الاحزاب في انا بوليس ...وبينما تحمس كل القادة لانا بوليس خفتت اصواتهم ازاء ما يحدث في غزة
الاحزاب في جانب ..و اليهود المتربصين بكم من جانب اخر .. و المافقين من جانب ثالث
لكنكم لم تستسلموا ...لم تسلموا الراية ..بل قلتم كما قال الصحابة يوم الخندق (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً )
وجدناكم كما اعتدناكم
عظماء بحق
فقبل ان تقعدنا قيود حكامنا ومنعهم وحصارهم لنا اقعدتنا ذنوبنا عن نصرتكم
يارب لا تؤاخذهم بذنوبنا
لا تؤاخذهم بتقصيرنا
يارب صاموا وصمنا ..وصلوا وصلينا ...لكنهم جاهدوا في سبيلك وتخاذلنا
اغفر لنا تقصيرنا يارب ولا تؤاخذهم بذنوبنا
اكشف عنهم البلاء يا الله
ازل عنهم الغمة يا الله





